الشيخ رسول جعفريان

291

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

الحسن عن بني الحسين بذريعة زيد وابنه يحيى ، ونصبوا لهم رجلا من بني الحسن يدعى محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي عليه السّلام والتفّوا حوله . وقد التف حول هؤلاء أيضا جماعة من الشيعة اطلق عليهم فيما بعد اسم الزيدية . ثم برزت بين آل جعفر والزيدية خلافات شديدة وصراعات حادّة جعل الزيدية فيها الإمام الصادق غرضا للاتهامات المختلفة . فقد ورد في الحديث ان الزيدية اتّهموه بانّه لا يرى الجهاد في سبيل اللّه فردّهم وقال : « ولكني اكره ان ادع علمي لجهلهم » « 1 » . ب - الإمام الصادق ودعوة أبي سلمة وأبي مسلم . عقد الإمام الصادق عليه السّلام العزم على تربية شخصيات من أصحابه عدّوا فيما بعد من بناة التشيع من الناحية الفقهية ومن ناحية الأحاديث والروايات وكانت المساعي السياسية للامام في تلك الظروف محصورة في نطاق عدم الرضا عن الحكم القائم ، والاعلان عن انحصار الإمامة وقيادة الاسلام باهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وكان الإمام الصادق عليه السّلام يرى انّ المعارضة المسلّحة ضد الحكم من غير توفير المستلزمات الضرورية - خاصة في الجانب الثقافي - لن يتمخّض عنها سوى الهزيمة والاندثار . وان مثل هذا العمل كان يستلزم تحركا شيعيا شاملا يعتقد بالإمامة لكي تبدأ الجهود المضادّة للحكومة التي يمكن بلوغ النصر من خلالها ، والّا فان الاجراء الساذج والمستعجل لن يدوم طويلا بل سيتفيد منه الانتهازيون لا أكثر . كما هو الحال بالنسبة لثورة زيد بن علي ومن بعدها ثورة ابنه يحيى التي قام بها في خراسان ، فقد استغلها العباسيون إلى أقصى حدّ وكانوا يشيعون في

--> ( 1 ) فروع الكافي ج 1 ص 332 / التهذيب ج 2 ص 43 / وسائل الشيعة ج 2 ص 32 .